ابن أبي العز الحنفي
560
شرح العقيدة الطحاوية
صالحة كان تأثيرها صالحا وإن كانت فاسدة كان تأثيرها فاسدا فالأحوال يكون تأثيرها محبوبا لله تعالى تارة ومكروها لله أخرى وقد تكلم الفقهاء في وجوب القود على من يقتل غيره في الباطن وهؤلاء يشهدون بواطنهم وقلوبهم الأمر الكوني ويعدون مجرد خرق العادة لأحدهم أنه كرامة من الله له ولا يعلمون أنه في الحقيقة انما الكرامة لزوم الاستقامة وأن الله تعالى لم يكرم عبدا بكرامة أعظم من موافقته فيما يحبه ويرضاه وهو طاعته وطاعة رسوله وموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه وهؤلاء هم أولياء الله الذين قال الله فيهم * ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) * وأما ما يبتلي الله به عبده من السر بخرق العادة أو بغيرها أو بالضراء فليس ذلك لأجل كرامة العبد على ربه ولا هوانه عليه بل قد سعد بها قوم إذا أطاعوه وشقي بها قوم إذا عصوه كما قال تعالى * ( فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن ) * ولهذا كان الناس في هذه الأمور ثلاثة أقسام قسم ترتفع درجتهم بخرق العادة وقسم يتعرضون بها لعذاب الله وقسم يكون في حقهم بمنزلة المباحات كما تقدم وتنوع الكشف والتأثير باعتبار تنوع كلمات الله وكلمات الله نوعان كونية ودينية فكلماته الكونية هي التي استعاذ بها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر قال تعالى * ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) * وقال تعالى * ( وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته ) * والكون كله داخل